بين تهديد الحوثيين ووعيد الإسرائيليين.. اليمن إلى أين؟

بين تهديد الحوثيين ووعيد الإسرائيليين.. اليمن إلى أين؟

على وقع تهديدات الحوثيين المتصاعدة، بفرض حصار بحري على إسرائيل، ووعيد المسؤولين الإسرائيليين بالرد على هجمات الحوثيين، يسير اليمن المثقل بصراعه الداخلي، وأزمته الإنسانية “الأكبر على مستوى العالم”، نحو المجهول.

 

وأعلن الحوثيون، يوم السبت الماضي، منع مرور السفن بجنسياتها المختلفة المتجهة إلى إسرائيل من الإبحار في مياه البحرين الأحمر والعربي، “في حال عدم دخول أي تموينات غذائية ودوائية إلى قطاع غزة”.

 

وقال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، يوم أمس الأحد، إن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بأنه إذا لم يتحرك العالم لقمع هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر فإن إسرائيل ستتحرك عسكريا إزاء ذلك.

 

وأضاف، في مقابلة مع هيئة البثّ الإسرائيلية، إن ذلك الموقف الإسرائيلي، نقله رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى الرئيس الأمريكي جو بادين، والمستشار الألماني، أولاف شولتس.

 

تحوّلات مغرية

 

ويُرجح خبير الشؤون الاستراتيجية والعسكرية، علي الذهب، أن تكون “خيارات العنف تساوت الآن مع خيارات السلام، على الرغم من أن عملية السلام في اليمن، تُدفع بقوة ويضحّى في سبيلها الكثير، خاصة من الأطراف الخارجية المنخرطة فيها”.

 

وأوضح في حديث خاص لـ”إرم نيوز”، أن خطر الحوثيين تجاوز الإقليم، وبات يشمل العالم، “وبالتالي لم يعد خيار السلام هو خيار الأطراف الخارجية المنخرطة في الحرب اليمنية، وأصبح خيار دول أخرى مثل إسرائيل التي تضررت من وجود الحوثي والتضحية في سبيله من أجل السلام”.

 

وأشار الذهب إلى أن هناك تحركًا ملموسًا استبق تهديدات الحوثيين الأخيرة، إذ حوّلت السفن الإسرائيلية اتجاهها من قناة السويس وباب المندب عبر البحر الأحمر، إلى رأس الرجاء الصالح، ما يعني أن هناك استجابة حقيقية وفعلية من قبل السفن الإسرائيلية أو المرتبطة بالموانئ الإسرائيلية، وكل ما له علاقة بإسرائيل.

 

وأكد أن تلك التحوّلات في مسارات سفن الشحن، ستكون مغرية للحوثيين لممارسة المزيد من التهديدات، وفي ذات الوقت ستكون الأهداف محدودة، وقد تطال السفن المغامرة.

 

ضربات محتملة

 

وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، باتريك رايدر، قد قال في وقت سابق، إن الولايات المتحدة تجري محادثات من أجل تأسيس قوة مهام بحرية دولية، مكونة من 38 دولة، ضد الهجمات التي يشنها الحوثيون على السفن في البحر الأحمر.

 

ويرى الباحث والمحلل العسكري، العميد ثابت حسين، أن تصرفات الحوثيين الهمجية وغير المسؤولة، التي تهدف إلى التصعيد الإعلامي أكثر من هدفها الإضرار بالمصالح الحيوية للدول المطلة على البحر الأحمر، خلقت قلقًا دوليًا وتجاريًا واسعًا، ومنحت الكثير من القوى فرصة ذهبية لزيادة حجم تواجدها في البحر الأحمر، وعسكرته تحت مبرر حماية الخطوط الملاحية.

 

وقال في حديثه لـ”إرم نيوز”، إن تصرفات الحوثيين “ستعجّل فعلاً من خطوات تأسيس التحالف الدولي لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر، ولربما قد توجه ضربات عسكرية ضد الحوثيين، ونأمل أن لا يتضرر منها الشعبان في الشمال وفي الجنوب”.

 

تذمر وإرباك

 

ويرى المحلل السياسي، صلاح السقلدي، أن الحركة الحوثية بإمكانها إرباك المنطقة “وقد فعلوا إلى حدّ كبير، فنحن نتحدث عن أهم المناطق الحيوية في العالم، وأحد الممرات الهامة التي يمرّ عبرها قرابة ربع مصادر الطاقة العالمية، وبالتالي فإن الحوثيين يمسكون المنطقة من اليد التي تؤلمها، ويساومونها للظفر بمزيد من المكاسب، ولكن يبقى تحقيقهم لكل ما يصبون إليه أو حتى جزء منه متوقف على تعاطي المجتمع الدولي العقلاني لوقف العدوان على غزة”.

 

أشار في حديثه لـ”إرم نيوز”، إلى أن الوضع المريع في غزة “يجعل هناك تفهّما لما يقوم به الحوثيون على الأقل نحن هنا نتحدث عن المزاج الشعبي المتذمر مما يجري من أعمال عدوانية جائرة، ومن المواقف السلبية الأمريكية والتي كان آخرها إفشال مشروع قرار أمام مجلس الأمن الدولي لوقف إطلاق النار، كانت الإمارات قد تقدمت به”.

 

وبين السقلدي أن “هذا الموقف الغربي ضاعف من الجزع العربي حيال الغرب ومنح الحوثيين الفرصة السانحة، ولذلك فإن إزالة السبب قد يخفف من وطأة القادم ويجعل الحوثيين يقلعون عما يخططون له”.

أخبار ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مأرب نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لإظهار العروض الترويجية التي تناسب اهتماماتك، وتعزيز تجربتك على موقعنا.
قبول
رفض