الأخبار السياسية

كيف تتحدى الإمارات السعودية وترسخ هيمنتها في اليمن..؟

تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة انتقادات جديدة، لاستمرار تدخلها جنوب اليمن وجزيرة سقطرى، على الرغم من زعمها المتكرر بالانسحاب عسكريا من البلاد، في الوقت الذي تتحدى فيه الإمارات العربية المتحدة حليفتها الخليجية المملكة العربية السعودية، مع اتساع رقعة الخلاف الواضح بين البلدين.

عن ذلك يتحدث تقرير أخير لمجلة «Inside Arabia»، التي أشارت إلى أن إهمال اليمن من أولويات المجتمع الدولي، مع اشتداد حربه المستمرة منذ ست سنوات، في حين يترك اليمنيون لدفع الثمن، ففي شمال اليمن، تواصل قوات الحوثيين هجومها على مدينة مأرب، سعيا للاستيلاء على المحافظة التي كانت مستقرة سابقا، وتعزيز هيمنتها على البلاد، وطرد حكومة عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليا.

وقال التقرير إن “الرئيس الأمريكي جو بايدن وعد بإنهاء الحرب اليمنية ووقف مبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية في شباط/ فبراير، لكن جهود واشنطن لتعزيز السلام لم ترق منذ ذلك الحين إلى تحقيق أهدافها المتوقعة”.

واضاف “على الرغم من أن واشنطن ضغطت إلى حد ما على المملكة العربية السعودية، إلا أن الزيارات المتكررة للمسؤولين الأمريكيين إلى الخليج فشلت في التوفيق بين الحوثيين وحكومة هادي، والأهم من ذلك، أن دور الإمارات العربية المتحدة لا يتم مراقبته، مما يعطيها الضوء الأخضر لتعزيز مصالحها في هذا البلد الفقير.

وأشار إلى أن الإمارات واجهت انتقادات بسبب انتهاكات إنسانية صارخة، من إدارة السجون في جميع أنحاء الجنوب التي مارست فيها أكثر أساليب التعذيب في العصور الوسطى، إلى التعاون المبلغ عنه مع تنظيم «القاعدة».

وعملت دولة الإمارات العربية المتحدة بذكاء وتمكنت من النهوض بسياستها الخارجية بطريقة استباقية ولكنها خفية، وقد واصلت دعم المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث شكلت علاقة ذات منفعة متبادلة حيث تسعى للسيطرة على موانئ اليمن الجنوبي وموارده الطبيعية، في حين يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إقامة دولة جنوبية مستقلة وفقا لما قبل عام 1990.

التدخل الإماراتي المستمر

في 29 أغسطس/آب، أصاب هجوم قاتل بالصواريخ والطائرات بدون طيار مخيما حكوميا لهادي في مدينة عدن الساحلية الجنوبية، حيث اشتبك المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا مع حكومة هادي المدعومة من السعودية، ونسب الحادث، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 30 جنديا مواليا لهادي، إلى الحوثيين.

وفي حين أن الحوثيين ربما كانوا متورطين، إلا أنهم لم يعلنوا مسؤوليتهم عن الهجوم، ومن المهم ملاحظة أنه عادة ما يتباهى بشن هجمات ناجحة على خصومه اليمنيين أو إطلاق النار على الأراضي السعودية.

وأشار العديد من المراقبين اليمنيين، من تحدثوا للموقع، إلى تزايد التكهنات بأن الإمارات العربية المتحدة قد تكون متورطة في الغارة. وقد هاجمت الطائرات الحربية الإماراتية بالفعل القوات الحكومية في الماضي، كما حدث في آب/أغسطس 2019، عندما كادت قوات هادي تمنع محاولة الاستيلاء على السلطة من المجلس الانتقالي الجنوبي.

وبغض النظر عن الحقيقة وراء هذه التكهنات، من الواضح أن الإمارات سعت إلى تأمين نفوذها في اليمن، ولم تتصالح بشكل كامل مع حكومة هادي.

في 6 سبتمبر/أيلول، أكدت الأنباء أن طائرات حربية إماراتية كانت تحوم فوق محافظة شبوة الجنوبية، في أعقاب احتجاجات شعبية ضد شحن معدات عسكرية إماراتية إلى المجلس الانتقالي الجنوبي.

تصاعدت التوترات بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات هادي حول محافظة شبوة الغنية بالنفط منذ يناير/ كانون الثاني 2020، على الرغم من الإعلان عن اتفاق الرياض، وهو اتفاق لتقاسم السلطة بين الطرفين، قبل شهرين فقط. ووفقا لمختلف المراقبين، تعتبر أبو ظبي والمجلس الانتقالي شبوة عنصرا حاسما في أي دولة يمنية جنوبية مستقبلية، نظرا لمواردها الطبيعية.

علاوة على ذلك، ذكرت صحيفة ميدل إيست آي أن مسؤولي المجلس الانتقالي الجنوبي نددوا مرة أخرى بحزب الإصلاح، حزب الإخوان المسلمين المتحالف مع حكومة هادي في اليمن، من خلال انتقاد الحزب باعتباره العقبة الرئيسية أمام السلام في شبوة والادعاء بأنه يريد استغلال الموارد، والانتقالي مثل الإمارات لديه كراهية شديدة لجماعة الإخوان المسلمين، مما يعني أن المصالحة على شبوة ستثبت أنها تحد صعب.

السعي للهيمنة البحر الأحمر

السيطرة على جزيرة سقطرى اليمنية تضيف ميزة كبيرة لسعي أبوظبي للسيطرة على البحر الأحمر وباب المندب، وورد أن سفنا إماراتية شوهدت وهي تشحن أسلحة إلى الجزيرة، وقد زعم سكان سقطرى ومحللون يمنيون أن الإمارات العربية المتحدة تحاول إدارة السياحة في الجزيرة واستخدامها كقاعدة للمشاريع الجيوسياسية في القرن الأفريقي وباب المندب.

ومع ذلك، ليست سقطرى فقط هي التي وضعت الإمارات نصب عينيها، في مايو/ أيار، دق مسؤولون يمنيون ناقوس الخطر بشأن قاعدة عسكرية مشبوهة جديدة في جزيرة ميون اليمنية، التي تقع استراتيجيا داخل خليج عدن.

وفي وقت لاحق، أكد طارق صالح، زعيم ميليشيا متحالفة مع الإمارات وابن شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، أن قواته متمركزة بالفعل في الجزيرة.

بالإضافة إلى ذلك، ادعى موقع “Debkafile” وهو موقع إخباري إسرائيلي للتحقيق له علاقات مع وكالة الاستخبارات الإسرائيلية – إن الإمارات قامت ببناء قاعدة مروحيات هجومية في الجزيرة، للسيطرة على ناقلات النفط والشحن التجاري عبر نقطة الاختناق الجنوبية للبحر الأحمر وحتى قناة السويس.

وجاء في التقرير أن القاعدة ستمنح الإمارات أيضا نقطة انطلاق وانتشار لقواتها للوصول إلى اليمن، على الرغم من انسحابها من النزاع الأهلي هناك خلال 2019-2020″.

وأضاف المقال أن السفن الإماراتية المحملة بالمعدات الهندسية الثقيلة ومواد البناء والقوات قد انتقلت إلى الجزيرة في مايو/ أيار.

وعلى الرغم من أن أبوظبي لم تعترف بصلتها بالقاعدة، إلا أن المسؤولين اليمنيين يعتقدون أن هذا هو أحدث جهد تبذله الإمارات لتوسيع نفوذها في البلاد وتشغيل خطوط الشحن القريبة.

ويأتي هذا الإصرار الإماراتي الجديد في الوقت الذي تبتعد فيه عن المملكة العربية السعودية وإعادة توجيه سياستها الخارجية، لترسيخ نفسها كقوة إقليمية مهيمنة، وقد تخاطر أنشطة الإمارات في اليمن في نهاية المطاف بتصدع أعمق بين القوتين الخليجيتين، على الرغم من أنهما تمكنا في السابق من إدارة خلافاتهما حول اليمن.

ففي نهاية المطاف، يبدو أن القوات السعودية ألغت رحلة إماراتية إلى سقطرى في 21 أيلول/ سبتمبر، مما يشير إلى أن تنافسها الهادئ قد تكون له تداعيات ملموسة.

في السابق، كانت الإمارات العربية المتحدة تستخدم موقف المملكة العربية السعودية الأكثر عدائية كستار دخاني كثيف لتعزيز نفوذها الإقليمي، ومع ذلك، أشار موقف الإمارات المتباعد بشأن اليمن إلى حرصها دائما على تحدي الهيمنة التقليدية للرياض، على الرغم من أنها اتخذت نهجا أكثر محسوبة بعد أن تم كشف غطاءها في أغسطس 2019، عندما قصفت قوات هادي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى