كتابات ومقالات

لم يعد مقبولا تأجيل مواجهة مليشيات الانتقالي .. قيادي مؤتمري بارز ورفيع .. يكشف عن العمل المطلوب وعلى وجه السرعة من قبل الشرعية .. تفاصيل

بعد قبول الانتقالي باتفاق الرياض ، لم يعد مقبولا ذلك الدم الذي ينزف بصفة يومية ولم يعد مقبولا ذلك الانقسام غير الطبيعي في الشارع الواحد وداخل البيت الواحد ، كما لم يعد مقبولا إجبار العقل على إجازة مفتوحة لحساب لغة السلاح وسفك الدماء ، كما ليس مقبولا أن تظل العاصمة المؤقتة عدن تحيا هكذا على قلق وتوتر وارتباك ، دون أدنى أفق لمستقبل واضح ، أو لمعالم طريق تحمل بصيصا من الأمل ، وبالتالي لن يكون مقبولا استمرار الأداء الرسمي للشرعية بهذه الوتيرة التي تزيد من معاناة المواطنين ، وتزيد من آلامهم ويزداد منسوب الفقر وارتفاع الأسعار وتدهور الريال مقابل الدولار ، إضافة إلى غياب الأمن والاستقرار .

لابد أن نواجه الشرعية بالحقيقة التي لا جدال فيها ، مهما حاول الآخرون تظليلها ومهما حاول البعض القفز على الواقع ، لأن الواقع يحتم علينا الدخول في عمق المشكلات دون تردد ويحتم علينا مواجهة الأزمات دون انتظار ، فلم يعد هناك مبرر لقبول ما يقوم به الانتقالي في عدن وبقية المحافظات الجنوبية ، وهذا يستدعي من الشرعية أن تدعو التحالف إلى عقد قمة مصغرة عاجلة ، فلم يعد هناك مبرر لتأجيل المواجهة مع انفلات هذه المليشيات ، أو صمت التحالف الذي أوصل الوضع في اليمن إلى هذا المستوى من الفوضى .

المطلوب الآن وعلى وجه السرعة ، أن تتحمل الشرعية مسؤلياتها كاملة وتدعو إلى اجتماع عاجل مع التحالف وتحميله مسؤولية ما تقوم به هذه المليشيات من قمع للمواطنين الذين يعانون من الأزمات المعيشية والإنسانية ، وأن يتحمل التحالف مسؤوليته التي أعلن عنها والتزم بها أمام المجتمع الدولي والذي تمثل بالحفاظ على أمن وسلامة ووحدة الأراضي اليمنية ، وبوصفه المسؤول عن اتفاق الرياض .

أليست الشرعية والتحالف مسؤولين عن سفك الدم الحرام في عدن ، بعد أن أصبحنا نسمع عن القتل وكأنه حالة طبيعية في حياتنا ؟ أليس ذلك يحتم على الشرعية أن تقوم بدورها أمام مواطنيها الذين منحوها الشرعية وأن تتجاوز مربع الصمت المريب الذي فرضته على نفسها خلال الفترة الماضية ، مما جعل المليشيات تتجرأ عليها وتأخذ دورها .

يجب أن تكون حقوق المواطنين وحياتهم أولوية لدى الشرعية والتحالف ، فقد أظهرت المقاطع التي تم تصويرها ، كيف قامت مليشيا الانتقالي بضرب الشباب العدنيين الذين خرجوا إلى الشوارع في جميع أنحاء عدن للتظاهر تحت شعار ( نريد أن نعيش )، وقمعتهم بوحشية ، ولم تكتف بذلك ، بل ذهبت لتمارس دور الدولة في إعلان حالة الطوارئ ، ومنحت لنفسها سلطة استثنائية وذريعة لحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية مثل الحق في الحياة والحق في التعبير ، لتصفي حساباتها مع خصومها والتغطية على جرائمها في حق المواطنين من خلال التسويق لمؤامرة كبرى تستهدف الاستقرار.

صمت الشرعية والتحالف عن جرائم الانتقالي سيكبد اليمن والمنطقة أضرارا كبيرة ، لهذا مطلوب من الشرعية والتحالف التركيز على هزيمة المشروع الإيراني في اليمن ، وهذا لن يتأتى مالم توقف الإمارات دعمها للمليشيات الخارجة على الشرعية والغير مؤتمنة على الشعب اليمني والمشروع الوطني ، ومالم تتحول السعودية إلى وسيط حقيقي في اتفاق الرياض وليس شاهد زور .

وأقل ما يمكن فعله أن يبدأ النائب العام بفتح تحقيق في الاعتداءات بحق المواطنين في عدن وتقديم مقترفيها للعدالة ، وأن تتخذ وزارة الداخلية الإجراءات اللازمة التي من شأنها إيقاف تلك الانتهاكات وحماية الحريات العامة للمواطنين المكفولة دستوريا ووفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان ، يجب أن تكون حقوق المواطنين وحياتهم أولوية لدى الشرعية والتحالف ، لأنها تشكل صمام أمان للمشروع الوطني .

حينما أفسح التحالف المجال لهذه المليشيات على حساب دور الشرعية انتشر الفقر وانعدم الأمن وانعدمت الكهرباء والمياه وسمح لها أن تمارس القمع والاعتقالات التعسفية وتمارس كل ذلك بدون عقاب ، وهذا لايعفي الأمم المتحدة من أن تلزم تحالف دعم الشرعية بالقيام بدوره المنصوص عليه في القرارات الدولية وتحديدا في القرار 2216 ، وإلا تصبح الأمم المتحدة شريكة في الجريمة وزعزعة الاستقرار في اليمن .

يجب أن يتوحد الجميع لمواجهة الحوثي الذي يتربص بنا ، وقتل من جنودنا وأطفالنا وآبائنا ودمر مستقبلنا وما فعلته مليشيا الانتقالي هو خطأ لا يغتفر ، وقد سجلته ذاكرة الصغار والكبار بحزن ومرارة شديدين ، لن تمحوها الاعتذارات ، فما بالنا بالدماء التي سفكت والأرواح التي أزهقت ، وهذا يستدعي من بعض قيادات الانتقالي الذين يمكن لهم أن يؤدوا دورا وطنيا ينفي عنهم اتهامات العمالة والتبعية إن هم أرادوا العودة إلى المجتمع اليمني.

وليس أمام الشرعية من خيار سوى أن تقدم على فعل شيئين ، هما : عقد لقاء سريع مع المملكة العربية السعودية والإمارات ووضعهما أمام مسؤلياتهما الحقيقية ، وسرعة تشكيل حكومة جديدة ، مهمتها إنجاز تحرير اليمن من الحوثي ومن الفساد والفوضى ، وهذا يتطلب رجال على مستوى المرحلة وأخذ موقف حاسم من الداعمين للمليشيات الخارجة عن القانون والداعمين للفوضى .

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى